المرأة

"لا قادرة من حبك أخف ولا قد أعراض الانسحاب".. تعرف إيه عن إدمان الحب؟

“لا قادرة من حبك أخف ولا قد أعراض الانسحاب” تلك الكلمات الآسرة من أغنية تتر مسلسل “ليالي أوجيني” تلخص حال الكثير من العالقين في علاقات عاطفية يعرفون جيدًا أنها غير صحية، وأنهم يتعرضون فيها للأذى ولكنها تحولت بالنسبة لهم إلى إدمان، ورغم أن الحب من أرقى العواطف الإنسانية إلا أنه أحيانًا يتحول إلى إدمان قهري يهدد سلامة النفس وصحة العلاقات كما حذر  د. ريمون ميشيل ثابت استشارى الصحة النفسية والإرشاد الأسري. 

 

وقال استشاري الصحة النفسية إن إدمان الحب يسمى خلل التنظيم العاطفي، فكما يوجد اضطراب في النوم يوجد أيضًا اضطراب في المشاعر والعاطفة يفقد فيها الشخص القدرة على التحكم في مشاعره بشكل سليم يظهر في صورة اضطراب الشخصية غير المستقرة عاطفيًا، ويتخذ ذلك غالبًا في البداية صورة الاعتمادية والتعلق الوجداني العاطفي الشديد بالآخرين وأحيانًا أخرى قد يؤدي إلى ميول جنسية غير سوية، فمسئولية كل إنسان أن يضبط عاطفته ويتحكم بها حتى لا تتحكم هي به، أو كما قيل إن لم تضبط عواطفك ربطتك هي بالباطل.

 

صورة تعبيرية

 

وأوضح: كلمة “إدمان” تعني المواظبة على تكرار فعل أو سلوك محدد مؤذي للنفس بشكل قهري بحيث لا يستطيع الشخص التحكم به أو الاستغناء عنه بمفرده إلا إذا توافر عنصري الإرادة القوية والالتزام، وإدمان الحب والعلاقات العاطفية هو اضطراب يتعلق فيه الشخص بفكرة الحب نفسها وليس حب شخص محدد، فتجده شخصا متعدد العلاقات يفقد علاقة فيبحث عن غيرها بسهولة فالشيء الأهم هو أن يبقى في علاقات دائمة ومتعددة يحتاج فيها إلى إشباع غريزة الحب والاستماع باستمرار إلى أنه شخص محبوب ومقبول، ويعتاد على الأخذ من الآخر كثير من العطاء، ويمكن أن يقدم تنازلات كثيرة ليست على سبيل العطاء ولكن بغرض أن يشبعه الآخرين عاطفيًا.

أسباب اضطراب إدمان العلاقات:

وقال استشاري الصحة النفسية إن الشعور بالوحدة والفراغ، من أهم أسباب إدمان العلاقات وكذلك الجوع العاطفي والحرمان من جرعات العاطفة منذ الصغر، وفقدان الشعور بالأهمية، وعدم التدريب على الاستقلالية والاعتماد على النفس، بالإضافة إلى ضعف تقدير الذات، وسوء المعاملة من الآخرين، فيبحث “مدمن الحب” عن ما حرم منه بتكوين علاقات عاطفية جديدة باستمرار كتعويض له وهروب من واقع محدد يعيشه ويسمى ذلك “العلاقات البديلة” فغالبا من يلجأ إلى ذلك أنه لم يحظ بقسط كاف من الحنان والعاطفة.

 

صورة تعبيرية ـ التعلق

 

أعراض اضطراب إدمان الحب والعلاقات
يحدث للشخص المدمن للحب والعلاقات انصهار وذوبان غير شعوري مع الطرف الآخر فيمكن حينها أن يتنازل عن مبادئه لمجرد أن يحصل على رضا الطرف الآخر، ويتعلق بالآخرين بشدة ويتقمص أفكارهم حتى وإن كان الشخص الآخر يؤذيه، فيقدم تنازلات كثيره كي لا يبتعد عنه الطرف الآخر، يشعر باستمرار بغيرة شديدة على من يتعلق به، يكثر الاتصال بالآخرين بشكل مستمر وغير مبرر، تقلب المزاج المستمر لأنه لم يحصل على النتائج المتوقعة والمعاملة المرجوة من الآخرين وقد يصاب الشخص حينها بالاكتئاب بسبب كثرة الخذلان.

علاج إدمان الحب المرضي:

يجب أولًا أن نعلم بأن هذا النوع من الإدمان أول ما يؤذي هو صاحبه قبل أن يؤذي غيره، ويجب أن ندرك أن شعور السعادة والرضا يتنافى مع فكرة التعلق المرضي سواء كان بأشخاص أو بأشياء أيضًا، فالعلاج الأول والأهم هو التعلق  والالتزام بالصلاة والعبادة، فكل ما هو مادي مؤقت، العلاقة بشيء مؤقتة، والعلاقة بشخص مؤقتة أيضًا وإن طالت مدتها فهي متغيرة وغير دائمة، وبالتالي سيشعر الشخص بالانهيار عند فقدانها، تعلق بما هو دائم وباقٍ لا يزول ولا يفنى، فالعلاقة الحقيقية مع الله تملأ الفراغ النفسي وتشبع عاطفة الإنسان بالتعلق بالروحانيات.

يجب أن تعيد توظيف طاقتك بإحدى حيل الدفاع النفسي الإيجابية وما يعرف بالإعلاء أو التسامي، ويعني ذلك الارتقاء بالدوافع إلى أعلى مستوى، كمثال على ذلك يمكن أن يستبدل الإنسان إدمان العلاقات بالبحث عن طرق صحة العلاقات وكتابة وتدوين ملاحظاتك لمناقشتها مع شخص مقرب أو مع مختص نفسي وبذلك قد  نصنع من دائرة العجز انتصار، كما انصح الجميع بوضع أهداف للحياة واستثمار الوقت في العمل والنجاح.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى