الرياضة

“أم درمان ومصر وخطاب حماسي”.. عندما ساعد لاعب ساحل العاج في وقف الحرب الأهلية بوطنه

كتبت-هند عواد:
يمكن لأي كاتب سيناريو في هوليوود أن يجعل النهاية غير واقعية، مثل إيقاف لاعب كرة القدم حالة الحرب في بلاده، لشعبية اللعبة وما يرتبط بها من شغف، إلا أن هذا سيظل فيلما تلفزيونيا، لكن الحقيقة أن أسطورة ساحل العاج ونادي تشيلسي ديدييه دروجبا، تمكن من تحويل سيناريو هوليوود إلى حقيقة.
في 5 أكتوبر 2005، كتب منتخب كوت ديفوار “ساحل العاج” التاريخ على ملعب المريخ في “أم درمان”، عن طريق اللاعبين الذين لقبوا بـ”الجيل الذهبي”، وكان يقودهم ديدييه دروجبا، مع كولو توري، إيمانويل إيبوي وديدييه زوكورا، الذين تألقوا أيضًا في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وكانت البلاد حينها تتأرجح على حافة شيء مظلم، إذ نشبت حرب في عام 2002، وأدت إلى تقسيم البلاد، حيث سيطرت حكومة الرئيس لوران جباجبو على الجنوب، فيما سيطر فصيل “متمرد” يعرف باسم “القوات الجديدة” لساحل العاج، بقيادة جيوم سورو، على الشمال.
واندلع القتال يوم 19 سبتمبر 2002، بعدما هاجم المتمردون مدنا مختلفة في كافة أنحاء البلاد، وكان سيباستيان جناهور لاعب المنتخب حينها، فر من ساحل العاج، وقال في تصريحات نقلتها “بي بي سي”: “كان الأمر مروعاً، وعندما اتصلت بشقيقتي سمعت إطلاق النار خارج المنزل، لقد اختبأوا جميعًا تحت السرير لمدة أربعة أيام، ولم يخرجوا إلا للبحث عن الطعام، كل ما كان يهمني هو ما إذا كانت عائلتي ستكون على ما يرام، هذا هو القلق الوحيد الذي ينتابني كل صباح.”
وبحلول عام 2004، كان جزء كبير من القتال انتهى، لكن التوترات تصاعدت مرة أخرى في عام 2005، وأصبح مستقبل الدولة في غرب أفريقيا مجهولا.
وبالعودة إلى ملعب المريخ والمباراة التاريخية لدروجبا ورفاقه، كان يواجه منتخب كوت ديفوار السودان في تصفيات كأس العالم 2006، وعلى الجانب الآخر، كان هناك مباراة أخرى بين الكاميرون ومصر، وفي حال فوز الأول فيها، يصل إلى البطولة الأهم كأس العالم 2006، لكن أي نتيجة أخرى تحسم التأهل إلى منتخب ساحل العاج للمرة الأولى في تاريخه.
وانطلقت مباراة الكاميرون ومصر في ياوندي ومباراة ساحل العاج مع السودان في أم درمان، في وقت واحد، وكانت ساحل العاج متقدمة بثلاثية مقابل هدف، وعلى بعد حوالي 1600 ميل، تقدمت الكاميرون في الدقيقة 20، لكن أدرك محمد شوقي التعادل لمنتخب مصر في الدقيقة 79، وكانت هذه النتيجة لصالح الإيفواريين، لكن بشرط الفوز على السودان.
وقبل ثوانٍ من نهاية مباراة الكاميرون ومصر، كان جميع لاعبي ساحل العاج بقيادة دروجبا يستمعون إلى الراديو وينتظرون، وحصلت الكاميرون على ركلة جزاء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل من الضائع، لكن اصطدمت ركلة الجزاء التي نفذها بيير وومي بالقائم الأيسر وطارت بعيدًا عن المرمى.
وتجمع لاعبو الكاميرون في حالة من الذهول واليأس، إلا أن الجانب الآخر شهد احتفالات بالتأهل لأول مرة في تاريخهم إلى كأس العالم، ويقول حسام (20 عاما حينها) في أبيدجان لـ”بي بي سي”: “كانت البلاد بأكملها، كل شخص وكل منزل سعيدة، وفي ذلك اليوم نسينا جميعاً أن البلاد كانت لا تزال مقسمة”.
ولم يكن التأهل إلى كأس العالم للمرة الأولى هو الحدث الوحيد، ووصلت الاحتفالات إلى غرفة تغيير الملابس، حيث اجتمع دروجبا باللاعبين، وأصبحت صلاته بعد المباراة بمثابة طقوس لهم، ومع بداية الاحتفالات، تم إدخال كاميرا تلفزيونية إلى غرفة تغيير الملابس، تجمع اللاعبون أمامها ووضعوا أذرعهم على أكتاف بعضهم البعض، وكان دروجبا يقف في المنتصف، حاملاً الميكروفون في يده.
وقال: “رجال ونساء ساحل العاج، من الشمال والجنوب والوسط والغرب، أثبتنا اليوم أن جميع الإيفواريين يمكنهم التعايش واللعب معًا بهدف مشترك وهو التأهل لكأس العالم، لقد وعدناكم بأن الاحتفالات ستوحد الشعب، واليوم نتوسل إليكم أن تجثوا على ركبكم، الدولة الوحيدة في أفريقيا التي تمتلك كل هذا القدر من الثروات يجب ألا تنزلق إلى الحرب، من فضلكم ألقوا أسلحتكم وأقيموا انتخابات”.
وغنوا بفرح: “نريد أن نستمتع، لذا توقفوا عن إطلاق النار من أسلحتكم”، وشهدت الأسابيع والأشهر التالية تغيرا جذريا، وتم عرض مقطع الفيديو على شاشة التلفزيون، واقترب الجانبان من طاولة المفاوضات وتم التوقيع أخيرًا على وقف إطلاق النار.
وودع منتخب ساحل العاج بطولة كأس العالم2006، من دور المجموعات، إذ خسر من الأرجنتين وهولندا وفاز على صربيا والجبل الأسود.
اقرأ أيضًا:
“كنت سأعتزل”.. مصير مجهول للاعب الأهلي مع منتخب مصر بقيادة حسام حسن
اجتماع تنسيقي بين اتحاد الكرة وإبراهيم حسن للتجهيز للمرحلة المقبلة
“لن ننساكم”.. الزمالك يحيي ذكرى شهداء الدفاع الجوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى